محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
97
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم
والعجب أن السَّيِّدَ - أيَّدَه الله - مستمرٌّ على رواية الخلاف عن الحسن ، وأبي حنيفة ، فإن كان لا يعتقِدُ اجتهادَهما ، فذلك لا يَحِلُّ مِن غير بيان ، وإن كان يعتقدُ اجتهادهما ، وإنما إراد أن يُوَعِّرَ مسالِك العِلْمِ ، ويُشكِّكَ فيه على مَنْ أراد الاجتهاد ، فهذا لا يليق بأهلِ الورع والدِّيانة ، ولا يَصْلُحُ من أرباب التقوى والأمانة . قال : وقال الرَازي : إن لم نَقُلْ بجوازِ تقليدِ الميت ، أشكل الأمر ، لأنه ليس في زمانِنَا مجتهد ، فأخرج نفسه عن رتبة الاجتهاد ، وذكروا أن الغزَّاليَّ لم يبلغ مرتبةَ الاجتهاد ، وممن ذكر ذلك ابنُ خَلِّكَانَ في " تاريخه " وغيرُه . أقول : كلامُ السَّيِّدِ هذا يشتملُ على الاستدلال على صعوبةِ الاجتهاد بعدم اجتهاد الرّازي والغَزّالي . والجوابُ عليه من وجوه : الألول : إلزامُ السَّيِّدِ ما يقتضيه كلامُه ، وذلك إنهما عنده لم يبلغا مرتبة الإسلام فضلاً عن مرتبة الاجتهاد ، فإن كان يُريد أن يُجَهِّل سائرَ علماء المسلمين قياساً على تجهيلهما ، لزمه أيضاً أن يُكفِّرَ سائِرَ علماءِ المسلمين قياساً على تكفيرهما ، وإن كان يقولُ : إنَّه لا يلزم مِن كفرهما أن يكون غيرهُما كافراً ، قلنا : وكذلك لا يلزمُ مِن جهلهما أن يكونَ غيرهُما جاهلاً . الثاني : أنَّه لا ملازمةَ بين دعواهما ، لعدم الاجتهاد ، وتعسُّرِ الاجتهاد ، لأنَّه لا مانع ( 1 ) أن يدَّعِيَا جهلَ أدِلَّةِ الأحكام الشرعيةِ مع
--> ( 1 ) في ( أ ) و ( ج ) و ( ش ) يجوز .